اسد حيدر
319
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
حدث أبو صالح الفراء قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : رد أبو حنيفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعمائة حديث أو أكثر . قلت له : يا أبا محمد تعرفها ؟ قال : نعم . قلت : أخبرني بشيء منها قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( للفرس سهمان وللرجل سهم ) قال أبو حنيفة : أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن . وأشعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه البدن . وقال أبو حنيفة : الاشعار مثله . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا » . وقال أبو حنيفة : إذا وجب البيع فلا خيار . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في سفر ، وأقرع أصحابه . قال أبو حنيفة : القرعة قمار . وقالوا : إنه كان في عصره أربعة من الصحابة ، ولكن لم يهتم للقائهم . وقد ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه في باب خاص الأحاديث التي خالفها أبو حنيفة وأبلغها 150 حديثا . . . الخ « 1 » . وقد استعرض الخطيب البغدادي أخبار أبي حنيفة ، وذكر أقوالا عن الفريقين من معدلين ومضعفين ، ومادحين وطاعنين ونسب لأبي حنيفة أشياء لا نحب التعرض لها « 2 » . وقد طعن علماء الحنفية في الخطيب ونسبوه إلى التصعب الأعمى ، وأجابوا عن الطعون التي أوردها الخطيب على أبي حنيفة . وصفوة القول أن دراسة حياة أئمة المذاهب تلفت نظر الكاتب إلى دقة البحث وصعوبته ، لوجود الأقوال المختلفة التي تدل على اندفاع الأتباع لإعلاء تلك الشخصيات فوق منزلتهم الواقعية ، وسنوضح ذلك فيما بعد . وان دراسة حياة أبي حنيفة تتصف - بصورة خاصة - بصعوبة تقف أمام الباحث . يقول الأستاذ أبو زهرة : لقد تعصب له ( أي لأبي حنيفة ) ناس حتى قاربوا به منازل النبيين المرسلين ، فزعموا أن التوراة بشرت به ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكره باسمه ، وبين أنه سراج أمته ، ونحلوه من الصفات والمناقب ما عدوا به رتبته ، وتجاوزوا معه درجته ، وتعصب ناس عليه فرموه بالزندقة ، والخروج عن الجادة وإفساد الدين ، وهجر السنة ، بل مناقضتها ثم الفتوى في الدين بغير حجة ولا سلطان مبين .
--> ( 1 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور على حسن عبد القادر ص 225 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 133 - 423 .